صالح مهدي هاشم

37

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

الفصل الثاني الدولة العربية الإسلامية من النهوض إلى الكبوة والسقوط يؤكد الباحث هنا قبل الدخول في شرح أسباب الكبوة وسقوط الدولة العباسية وقيام الدولة الاليخانية « 1 » على أنقاضها : ان الخليفة الناصر لدين اللّه غير مسؤول تماما عن النكسة والكبوة والسقوط بل كان العكس صحيحا ، فقد عمل لبناء جيش جديد على أسس عصرية لم يعهدها الحكام قبله ، بعد أن سبر غور

--> ( 1 ) الايلخانية أسرة مغولية استوطنت بلاد فارس في القرنين السابع والثامن الهجريين ، الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين ، تمكنوا من تأسيس دولة امتدت من نهر جيحون إلى المحيط الهندي ، ومن نهر السند إلى نهر الفرات مع جزء كبير من آسيا الصغرى وبعض أقاليم القوقاز ، حتى استطاعت الجيوش الإسلامية بقيادة السلطان بيرس إيقاف زحفهم نحو مصر وكسر شوكتهم وتشتت جيوشهم في المعركة الخالدة ( معركة عين جالوت ) . . . التتر لا يتقيدون بدين من الأديان وان كان منهم البوذي والوثني والمسيحي . . . ليس لهم ثقافة الشعوب التي اضطهدوها ، هم بالأصل بدو رحل وحد بينهم جدهم جنكيز خان ( ت 624 ه ، 1227 م ) ، كان ظالما غاشما ، يقتل الحرث ويبيد النسل ومن الإعمال الوحشية لجنكيز خان في خراسان وما حدث فيها من الخراب التي فصلها شاهد عيان هرب منها بعد ان اشرف على الموت مرات ، ياقوت الحموي المؤرخ الجغرافي الأديب المعروف ( ت 626 ه / 1228 م ) قال عن خراب خراسان : ( ( حادثة تقصم الظهر ، وتهدم العمر ، وتفت في العضد ، وتوهي الجلد ، وتضاعف الكمد ، وتشيب الوليد ، وتنخب لب الجليد ، وتسود القلب وتذهل اللب ) ) وكانت هذه المدينة قبل جنكيز خان ( بلادا مونقة الإرجاء رائقة الإنحاء ، تغنت أطيارها ، فتمايلت طربا أشجارها ، وبكت أنهارها ، فتضاحكت إزهارها . . ( جاءت رسالة ياقوت الحموي هذه في كتاب : ابن خلكان ، وفيات الأعيان ) ج 65 ص 134 - 139 . حكم العراق من الايلخانيين تسعة سلاطين : أولهم هولاكو ( 656 - 663 ) ه - ( 1258 ، 1265 ) م ، آخر ، سلاطينهم أبو سعيد بن الجايتو خدابنداد ( 716 - 736 ) ه - ( 1316 م - 1335 م ) . . . . فصل تاريخهم : رشيد الدين فضلا اللّه الهمداني ( 718 ه ، 1318 م ) جامع التواريخ ، تاريخ المغول الاليخانيين ، مراجعة د : يحيى الخشاب ، القاهرة بلا تاريخ . .